السيد كمال الحيدري

143

التربية الروحية

الدنيا . وقد ورد أنّ بعض المجرمين الذين هم من أهل التابوت عندما يفتح الغطاء عنهم يئن أهل جهنّم من حرارة ذلك التابوت لأنّهم هم قطعة من النار وأُدخلوا النار أيضاً . ثمّ إنّ كثيراً من الأعمال الإجرامية لا يستطيع أن يقوم بها كلّ أحد ، كقتل المعصوم ( عليه السلام ) ، ولابدّ أن تصل الجريمة والخباثة في هذا الإنسان القاتل إلى درجة عالية بحيث تكون جزءاً من وجوده ليقدِم على عمل كهذا ، وقد عبّر القرآن الكريم عن أمثال هؤلاء بقوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ « 1 » بحيث لا يرى بعد ذلك الخطيئة خطيئة بل يراها عملًا حسناً وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً « 2 » . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة وأنّ الأعمال قد تكون حالات أو ملكات أو جزءاً من وجود الإنسان كما في قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 3 » حيث وصف عملهم بالصالح ، وأمّا هم فمسكوت عنهم ولعلّ الجزاء هنا بنحو الحال أو الملكة . أمّا في قوله تعالى : وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ « 4 » إشارة إلى أنّ هؤلاء ليس عملهم صالحاً فقط ، وإنّما ذاتهم صالحة أيضاً لأنّ الصلاح أصبح متّحداً معها ، ومن الواضح أنّ الذات لا يصدر عنها إلّا ما ينسجم مع

--> ( 1 ) ( ) البقرة : 81 . ( 2 ) ( ) الكهف : 104 . ( 3 ) ( ) البقرة : 25 . ( 4 ) ( ) آل عمران : 114 .